ابن تيمية

5

منهاج السنة النبوية

يَعْرِفُوا أَصْلَ دِينِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ عَادَتُهُمْ إِعَانَةُ [ الرَّافِضَةِ مِنَ الْمُتَظَاهِرِينَ بِالْإِسْلَامِ ، مِنْ ] ( 1 ) أَصْنَافِ الْبَاطِنِيَّةِ الْمُلْحِدِينَ ( 2 ) الَّذِينَ هُمْ فِي الْبَاطِنِ مِنَ الصَّابِئَةِ ( 3 ) الْفَلَاسِفَةِ الْخَارِجِينَ عَنْ حَقِيقَةِ

--> ( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَكَانُهُ بَيَاضٌ فِي ( ن ) . ( 2 ) الْبَاطِنِيَّةُ هُمُ الَّذِينَ جَعَلُوا لِكُلِّ ظَاهِرٍ مِنَ الْكِتَابِ بَاطِنًا ، وَلِكُلِّ تَنْزِيلٍ تَأْوِيلًا ، وَيَذْكُرُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ ( الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 / 172 ) أَنَّ " الْبَاطِنِيَّةَ الْقَدِيمَةَ " كَانَتْ تَخْلِطُ كَلَامَهَا بِبَعْضِ كَلَامِ الْفَلَاسِفَةِ . أَمَّا الْبَاطِنِيَّةُ عَلَى زَمَانِهِ فَقَدْ جَعَلَهُمْ هُمْ وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةَ الْغُلَاةَ فَرْقَةً وَاحِدَةً ، وَذَكَرَ أَنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ فِي الْعِرَاقِ بِالْبَاطِنِيَّةِ وَالْقَرَامِطَةِ وَالْمَزْدَكِيَّةِ ، وَفِي خُرَاسَانَ بِالتَّعْلِيمِيَّةِ وَالْمُلْحِدَةِ ، وَأَضَافَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ فِي كِتَابِهِ " قَوَاعِدِ عَقَائِدِ آلِ مُحَمَّدٍ " ( الْقَاهِرَةِ سَنَةَ 1950 ) ص 34 ، الْأَلْقَابَ التَّالِيَةَ : السَّبْعِيَّةَ ، وَالْخُرَّمِيَّةَ ، وَالْبَابَكِيَّةَ ، وَالْمُحَمِّرَةَ ، وَالْمُبَارَكِيَّةَ ، وَالْإِبَاحِيَّةَ ، وَالزَّنَادِقَةَ ، وَالْخَرْمَدِينِيَّةَ ، وَنَقَلَ ابْنُ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيُّ ( الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ ، ص 196 ) عَنْ أَصْحَابِ الْمَقَالَاتِ قَوْلَهُمْ بِأَنَّ الَّذِينَ أَسَّسُوا دَعْوَةَ الْبَاطِنِيَّةِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَيْمُونُ بْنُ دَيْصَانَ الْمَعْرُوفُ بِالْقَدَّاحِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُلَقَّبُ بِدَنْدَانَ . وَانْظُرْ أَيْضًا : الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 / 170 - 178 ؛ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ ، ص 169 - 188 ؛ مَقَالَةَ كَارَادِي فُوفِي دَائِرَةَ الْمَعَارِفِ الْإِسْلَامِيَّةِ ، مَادَّةَ : الْبَاطِنِيَّةِ ؛ كِتَابَ " الصِّرَاعِ بَيْنَ الْمَوَالِي وَالْعَرَبِ " تَأْلِيفُ الدُّكْتُورِ مُحَمَّد بَدِيع شَرِيف ، ص 57 - 65 ، الْقَاهِرَةَ ، 1954 . ( 3 ) قَالَ الرَّازِيُّ عَنِ " الصَّابِئَةِ " ( اعْتِقَادَاتِ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ ص [ 0 - 9 ] 0 ) : " قَوْمٌ يَقُولُونَ : إِنَّ مُدَبِّرَ هَذَا الْعَالَمِ وَخَالِقَهُ هَذِهِ الْكَوَاكِبُ السَّبْعَةُ وَالنُّجُومُ ، فَهُمْ عَبَدَةُ الْكَوَاكِبِ " . وَأَمَّا الشَّهْرَسْتَانِيُّ ( الْمِلَلُ وَالنِّحَلُ 1 / 210 - 211 ) فَيَذْكُرُ أَنَّ الْفِرَقَ كَانَتْ فِي زَمَانِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تَرْجِعُ إِلَى صِنْفَيْنِ اثْنَيْنِ : الصَّابِئَةِ ، وَالْحُنَفَاءِ ، وَقَالَ الصَّابِئَةُ بِالْحَاجَةِ إِلَى وُجُودِ " مُتَوَسِّطٍ " رُوحَانِيٍّ ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا " الْمُتَوَسِّطَ " مِنَ الْكَوَاكِبِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلُوهُ مِنَ الْأَصْنَامِ . وَابْنُ تَيْمِيَّةَ كَثِيرًا مَا يَصِفُ الْفَلَاسِفَةَ بِأَنَّهُمْ مِنَ الصَّابِئَةِ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ يَذْكُرُ بِأَنَّ الْفَارَابِيَّ قَدِمَ حَرَّانَ - الَّتِي كَانَتْ مَرْكَزًا لِلصَّابِئَةِ الْمُشْرِكِينَ - فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ الْهِجْرِيِّ وَتَعَلَّمَ مِنْهُمْ وَأَخَذَ عَنْهُمُ الْفَلْسَفَةَ ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ ثَابِتُ بْنُ قُرَّةَ الْحَرَّانِيُّ وَغَيْرُهُ قَبْلَ الْفَارَابِيِّ . وَيُفَرِّقُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الصَّابِئَةِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَذْكُرُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ [ سُورَةَ الْحَجِّ : 17 ] وَبَيْنَ الصَّابِئَةِ الْمُوَحِّدِينَ الَّذِينَ يُثْنِي اللَّهُ عَلَيْهِمْ [ سُورَةَ الْبَقَرَةِ : 62 ] . انْظُرْ تَفْصِيلَ ذَلِكَ وَغَيْرَهُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمَنْطِقِيِّينَ ، ص [ 0 - 9 ] 87 - 290 ، 454 - 458 ؛ مِنْهَاجَ السُّنَّةِ ( بُولَاقَ 1 / 197 ) ؛ مَجْمُوعَةَ الرَّسَائِلِ وَالْمَسَائِلِ 4 / 37 ، 38 . ؛ مَجْمُوعَةَ رَسَائِلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ 58 ، 74 ، 93 ، 94 ، 97 - 99 . وَيُسَمِّي ابْنُ تَيْمِيَّةَ الْمُعْتَزِلَةَ وَغَيْرَهُمْ مِنَ النُّفَاةِ بِالصَّابِئَةِ الْمُعَطِّلَةِ ، انْظُرْ مَثَلًا مَجْمُوعَةَ الرَّسَائِلِ وَالْمَسَائِلِ 1 / 183 .